المحقق البحراني
503
الحدائق الناضرة
ما ذكره في الوافي وبه تشهد رواية غياث المتقدمة ، والأقرب عندي حملها على التقية كما ذكره جملة من الأصحاب من تصريح جملة من العامة بذلك ، وأن العاجل عندهم يهدم بالدخول ، وإلا فمجرد رضاها بالدخول بعد استقرار المهر في ذمته وإن اشترط تقديمه على الدخول لا يوجب سقوطه بالدخول . و ( النوع الثاني ) سقوط المهر مطلقا بالدخول وإن لم يكن ثمة حال ولا مؤجل ، وهذه محل الاشكال والداء العضال ، فإن بعضها وإن أمكن حمله على عدم التسمية كما احتمله الشيخ إلا أن خبر الفضيل صريح في التسمية ، وعليه يحمل إطلاق باقي الأخبار إلا أن قوله في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ( 1 ) ( إنه كثير لها أن تستحلف بالله ما لها قبله من صداقها قليل ولا كثير ) صريح في عدم الهدم ، وإلا لم يكن لتحليفه على ذلك وجه ، ثم إنه بالنظر إلى إطلاق تلك الأخبار وعدم التسمية فيها وقطع النظر عن رواية الفضيل ، وظاهر الأصحاب أن الحكم فيها كما حملت عليه هذه الأخبار من أنه متى لم يسم مهرا وأعطاها شيئا ودخل بها مع رضاها بذلك فإنها لا تستحق سواه وليس لها مطالبة بشئ . وقال شيخنا الشهيد الثاني : هذا القول هو المشهور بين الأصحاب خصوصا المتقدمين منهم ، ولاشتهاره وافقهم ابن إدريس عليه ( 2 ) مستندا إلى الاجماع والموافق
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 385 ح 2 ، التهذيب ج 7 ص 359 ح 23 ، الوسائل ج 15 ص 15 ح 8 . ( 2 ) قال ابن إدريس في كتابه : ومن سمى المهر حال العقد ودخل بها كان في ذمته ، وإن لم يكن سمى مهرا وأعطاها شيئا قبل دخله بها ثم دخل بها بعد ذلك لم تستحق عليه شيئا سوى ما أخذته منه قبل الدخول كان ذلك قليلا أو كثيرا على ما رواه أصحابنا وأجمعوا عليه ، فإن دليل هذه المسألة هو الاجماع المتقدم بغير خلاف ، وفيه الحجة لا وجه لذلك إلا الاجماع ، وإن لم يعطها شيئا قبل الدخول بها ، ولم يسم مهرا حال العقد ثم دخل بها لزمه مهر المثل ، انتهى . ( منه قدس سره ) .